السيد نعمة الله الجزائري
261
الأنوار النعمانية
الفائدة الحادية عشر في آداب الكتابة وما يتعلق بها إعلم ان الكتابة من أجل المطالب الدينية وهو تابع للعلم فإن كان واجبا عينيا كان الكتابة كذلك إذا توقف الحفظ عليه وان كان واجبا كفائيا كانت الكتابة كذلك ، روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال قيّدوا العلم ، قيل وما تقييده ؟ قال كتابته ، قال الصادق عليه السّلام لعبيد بن زرارة احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها ، وروى الصدوق في أماليه باسناده إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال إن المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم كانت الورقة سترا فيما بينه وبين النار ، وأعطاه اللّه تعالى بكل حرف مدينة أوسع من الدّنيا وما فيها ، ومن جلس عند العالم ساعة ناداه الملك جلست إلى عبدي وعزّتي وجلالي لأسكنتك الجنّة معه ولا أبالي ، ويجب على الكاتب اخلاص النية إلى اللّه تعالى كما يجب اخلاصها في طلب العلم لأنّه عبادة وضرب من تحصيل العلم بل هو في بعض الموارد أكثر ثوابا من العلم بسبب كثرة الانتفاع به ودوامه ، ومن هنا جاء تفضيل مداد العلماء على دماء الشهداء حيث انّ مدادهم ينتفع به بعد موتهم ودماء الشهداء لا ينتفع به بعد موتهم . وينبغي لطالب العلم ان يعتني بتحصيل الكتب بأي نوع كان لأنّه قد حصل بها نوف زائدا لمن حصّلها على من لم يحصلها ، وينبغي ان لا يشتغل بنسخها ان أمكنه تحصيلها بشراء ونحوه ، ويستحب إعارة الكتب لمن لا ضرر عليه فيها ممّن لا ضرر منه بها استحبابا مؤكدا لما فيه من الإعانة على العلم والمساعدة على البرّ والتقوى ، وقال بعض السلف من بخل بالعلم ابتلي بإحدى ثلاث : ان ينساه أو يموت فلا ينتفع به أو تذهب كتبه ، وهذا شيء شاهدناه مرارا كثيرة ، وقد كان لنا شيخ يحصل منه بعض البخل بالكتب فبقيت كتبه بعده قد باعها بناته في الأسواق بأبخس قيمة ، وكان لنا شيخ آخر إذا طلبنا نحن أو غيرنا منه كتابا وكان له حاجة اليه قلع الأوراق التي يحتاج إليها وأعطى الباقي فنمت كتبه وانتفع العلماء بها وأعطاه اللّه تعالى أولادا قابلين للعلم وفهمه ، وإذا قضى حاجته من الكتاب فلا يحبسه لئلا يمنع صاحبه من إعارة غيره ، اما إذا طلبه المالك حرم عليه حبسه ويصير ضامنا له ، ولا يجوز ان يصلح كتاب غيره المستعار أو المستأجر بغير اذن صاحبه فلا يحسّنه ولا يكتب له شيئا في بياض فواتحه الّا إذا علم رضاء مالكه ولا ينسخ منه بغير اذن صاحبه فانّ النسخ انتفاع زائد على الانتفاع بالمطالعة . وينبغي ان يراعي الأدب في وضع الكتب باعتبار علومها وشرفها وشرف مصنفها فيضع الأشرف على الكل ثم يراعي التدريج ، فإن كان فيها المصحف الكريم جعل أعلى الكل ، والأولى ان يكون في خريطة ذات عروة في مسمار أو وتد في حائط طاهر نظيف في صدر المجلس ثم كتب